الشيخ الطبرسي

45

تفسير مجمع البيان

( وعمل صالحا ) أي : أدى الفرائض ( ثم اهتدى ) أي : ثم لزم الإيمان إلى أن يموت واستمر عليه . وقيل : ثم لم يشك في إيمانه ، عن ابن عباس . وقيل : ثم أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسلك سبيل البدعة ، عن ابن عباس أيضا ، والربيع بن أنس . وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام . ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت عليهم السلام فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجئ بولايتنا ، لأكبه الله في النار على وجهه . رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده ، وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق . ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) قال ابن إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه . وقيل : مع جماعته من وجوه قومه ، وهو متصل بقوله ( واعدناكم ) جانب الطور الأيمن فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه ، وخلفهم ليلحقوا به ، فقيل له . ما أعجلك عن قومك يا موسى أي : بأي سبب خلفت قومك ، وسبقتهم ، وجئت وحدك . ( قال ) موسى في الجواب ( هم أولاء على أثري ) أي : هؤلاء من ورائي يدركونني عن قريب . وقيل : معناه هم على ديني ومنهاجي ، عن الحسن . وروي عنه أيضا أنه قال : هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به ، وليس يريد أنهم يتبعونه . ( وعجلت إليك رب لترضى ) أي : سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك أي . لازداد رضا إلى رضاك . ( قال ) الله تعالى ( فإنا قد فتنا قومك ) أي : امتحناهم ، وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل ، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله كما قال سبحانه : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ( من بعدك ) أي : من بعد انطلاقك ( وأضلهم السامري ) أي : دعاهم إلى الضلال فقبلوا منه ، وضلوا عند دعائه . فأضاف الضلال إلى السامري ، والفتنة إلى نفسه ، ليدل سبحانه على أن الفتنة غير الضلال . وقيل : إن معنى فتنا قومك : عاملناهم معاملة المختبر المبتلي ، ليظهر لغيرنا المخلص منهم من المنافق ، فيوالي المخلص ، ويعادي المنافق . ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) أي : رجع موسى من الميقات إلى بني إسرائيل ، شديد الغضب ، حزينا ، عن ابن عباس . وقيل : جزعا عن مجاهد . وقيل متحسرا متلهفا على ما فاته ، لأنه خشي أن لا يمكنه تدارك أمر قومه ، عن الجبائي .